أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
91
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
صاحب العينية رضي اللّه تعالى عنه : أراني كالآلات وهو محرّكي * أنا قلم والاقتدار أصابع قال تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [ القصص : 68 ] . وقال تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الإنسان : 30 ] ، وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام فقال : يا داود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد ، فإن سلمت لي ما أريد أتيتك بما تريد ، وإن لم تسلم لي ما أريد أتعبتك فيما تريد ، ولا يكون إلا ما أريد ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لأبي هريرة : « جفّ القلم بما أنت لاق « 1 » » ، وفي حديث آخر : « جفّت الأقلام وطويت الصحف « 2 » » . وقال شيخ شيوخنا سيدي أحمد اليماني رضي اللّه تعالى عنه - حين سأله أصحابه عن حقيقة الولاية - فقال لهم : حقيقة الولاية هو إذا كان صاحبها جالسا في الظل لا تشتهي نفسه الجلوس في الشمس ، وإذا كان جالسا في الشمس لا تشتهي نفسه الجلوس في الظل انتهى . وهذا كله مع الاختيار دون الأمر الضروري . وقد تقدم قول شيخ شيوخنا سيدي علي رضي اللّه تعالى عنه : من أوصاف الولي الكامل أن لا يكون محتاجا إلا على الحال الذي يقيمه مولاه فيه في الوقت ، يعني ماله مراد إلا ما يبرز من عنصر القدرة لا تشتهي نفسه غيره انتهى . قلت : فإذا تجلى في العارف شيء من هذه الأمور ، أعني الانتقال من حال إلى حال فليتأنّ ، وليصبر حتى يفهم أنه من اللّه بإشارة ظاهرة ، أو باطنة أو هاتف حسي أو معنوي ، ولينصت إلى الهواتف ، فإن اللّه تعالى يخاطبه بما يفعل وهذا أمر مجرب صحيح عند العارفين ، حتى إنهم لا
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 1953 ) ، والنسائي في الكبرى ( 3 / 264 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 7 / 79 ) . ( 2 ) رواه ابن وهب في القدر ( ص 130 ) ، والطبراني في الكبير ( 12 / 238 ) ، والضياء في المختارة ( 10 / 25 ) .